حسن ابراهيم حسن

548

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الاعتقادات « 1 » . ويغلب على الظن أن البابية والبهائية في إيران قد تأثروا إلى حد بعيد بآراء محيي الدين بن عربى ، ولكنهم غلوا في تشيعهم ومبادئهم . كما تأثر به كثير من متصوفى مصر ، نخص بالذكر منهم الشيخ الشعراني « 2 » والشيخ على الخواص ، والشيخ عبد الوهاب العفيفي وغيرهم من المتصوفة . ومن هذا نرى كيف سمى المؤرخون ابن عربى إمام المتصوفة في العالم العربي . ولما وصف ابن عربى كتابه « الفتوحات الملكية » كان يكتب كل يوم ثلاث كراسات « 3 » ( 4 ) تلقين المهتدى . ( 5 ) الأحكام الكبرى والوسطى والصغرى . ( 6 ) كتاب التهجد . ( 7 ) كتاب العافية . ( 8 ) كتاب المعارف الإلهية . ( 9 ) كتاب مواقع النجوم ومطالع أهله أسرار العلوم . ( 10 ) رسالة مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية . ( 11 ) كتاب فصوص الحكم « 4 » . ومما قاله ابن عربى في كتابه هذا : « اعلم أن القلب ( أعنى قلب العارف باللّه ) هو من رحمة اللّه ، وهو أوسع منها ، فإنه وسع الحق جل جلاله ورحمته لاتسعه « 5 » . هذا لسان العموم من باب الإشارة ، فإن الحق راحم ليس بمرحوم ، فلا حكم للرحمة فيه « 6 » . وأما الإشارة من لسان الخصوص فإن اللّه وصف نفسه بالنفس وهو من التنفيس ، وإن الأسماء الإلهية عين المسمى وليس إلا هو » .

--> ( 1 ) أي أنه أخذ عن الشيعة مذهب التأويل . ( 2 ) المقرى ج 2 ص 378 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 2 ص 365 . ( 4 ) نشره الدكتور أبو العلا عفيفي ( القاهرة 1946 ) ص 119 . ( 5 ) يعنى أن قلب العارف باللّه ، أي قلوب المتصوفة ، أكبر وأعظم من رحمة اللّه ، لأن هذه القلوب وسعت اللّه جل شانه ، على حين أن رحمة اللّه لا تسعة ، لأن الرحمة جزء صغير من فضل اللّه وصفاته جل شأنه ، على حين أن القلب اللّه ذاتا وصفاتا . ( 6 ) يعنى أن الرحمة فضل من اللّه وليس اللّه فضلا منها لأنه سبحانه صانع الرحمة .